صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
264
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الخامس من جهة اخراج ما بالقوة إلى ما بالفعل للنفوس في باب كمالاتها العلمية والعملية فان شيئا من الأشياء إذا كان بالقوة في كمال ثم صار بالفعل في ذلك الكمال فمخرج ذاته من حد القوة إلى حد الفعل لا يمكن ان يكون ذاته والا لكان الامر الواحد مفيدا ومستفيدا عن نفسه لنفسه . وأيضا لو كانت الذات بذاتها مقتضيه للخروج من القوة إلى الفعل لما كانت بالقوة أصلا وأيضا الخارج من القوة إلى الفعل اشرف وأكمل من حيث الفعل وأخس وانقص من حيث القوة والقبول فلو كان خروجه منها اليه من تلقاء ذاته لكانت ذاته اشرف من ذاته وذاته انقص من ذاته ليفعل ويقبل ويكمل ويستكمل وبالجملة يلزم ان يكون معطى الكمال قاصرا عنه . فاذن النفس العاقلة لا تستطيع ان تخرج ذاتها من القوة إلى الفعل ومن العقل الهيولاني إلى العقل الصوري بواسطة الاستعداد والتهيؤ الذي هو العقل بالملكة ( 1 ) فلا بد من معلم قدسي ومصور عقلي متوسط بين الفياض الحق تعالى والنفوس المستفيضة المستكملة بالعقل بالفعل فهو واهب الصور بإذن الله ويجب ان يكون بريئا من القوة والانفعال والا لاحتاج إلى مكمل آخر يخرجه من القوة إلى الكمال ويعود الكلام اليه أيضا فيتسلسل وهو محال أو ينتهى إلى مكمل لا يكون فيه شوب قوه استعدادية وليس هو الواجب القيوم بلا واسطه إذ النفوس كثيره والواجب واحد محض فلا بد من متوسط عقلي وقد علمت في مباحث العقل والمعقول ان قياس العقل الفائض منه على قابلية النفس وصيرورتها عقلا بالفعل متحده به قياس النور الفائض من الشمس باذن ربها على البصر إذ به يصير البصر بصرا بالفعل بعد ما كان بالقوة في باب الابصار وبه يصير المبصرات مبصرات بالفعل بعد ما كانت مبصرات بالقوة وقوه البصر تتحد بالنور
--> ( 1 ) مراده بكون العقل بالملكة استعدادا مع كونه فعليه بالصور البديهية ولذا يطلق عليه الملكة التي تقابل العدم والقوة انه ما به الاستعداد وقد مر تلازم الاستعداد وما به هو س قده .